ابن العربي

755

أحكام القرآن

إذا اطّرد فإنّ مالكا وأبا حنيفة يريان تخصيص العموم بأىّ دليل كان من ظاهر أو معنى ، ويستحسن مالك أن يخصّ بالمصلحة ، ويستحسن أبو حنيفة أن يخصّ بقول الواحد من الصحابة الوارد بخلاف القياس . ويرى مالك وأبو حنيفة تخصيص القياس ببعض العلة ، ولا يرى الشافعي العلّة الشرع إذا ثبت تخصيصا ، ولم يفهم الشريعة من لم يحكم بالمصلحة ولا رأى تخصيص العلة ، وقد رام الجويني ردّ ذلك في كتبه المتأخرة التي هي نخبة عقيدته ونخيلة فكرته فلم يستطعه ، وفاوضت الطّوسى الأكبر في ذلك وراجعته حتى وقف ، وقد بينت ذلك في المحصول والاستيفاء بما في تحصيله شفاء إن شاء اللّه . فإن قال أصحاب الشافعي : فقد تاخمتم « 1 » هذه المهواة ، وأشرفتم على التردّى في المغواة ؛ فإنكم زعمتم أنّ اليمين يحرّم الحلال ويقلب الأوصاف الشرعية ، ونحن براء من ذلك ؟ قلنا : هيهات ! ما حرّمنا إلّا ما حرّم اللّه ، ولا قلنا إلا ما قال اللّه ، ألم تسمعوا قوله « 2 » : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، وهي : المسألة السابعة - وسنبينها في سورة التحريم إن شاء اللّه . الآية الثامنة عشرة - قوله تعالى « 3 » : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . فيها خمس عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله : أَنْشَأَ ؛ أي ابتدأ الفعل من غير احتذاء « 4 » مثال ؛ وكان ذلك في يوم الاثنين على ما ورد في الخبر الصحيح ، وأوضحناه في كتاب المشكلين ، وقد يستعمل أنشأ في كل فعل كان على مثال أو لم يكن . المسألة الثانية - الجنات : هي البساتين التي يجنّها الشجر ، أي يسترها ؛ ومنه جنّ عليه

--> ( 1 ) تاخمتم : قربتم . ( 2 ) سورة التحريم ، آية 1 . ( 3 ) الآية الواحدة والأربعون بعد المائة ، وانظر تعليقنا رقم 1 ، صفحة 752 . ( 4 ) في ا : ابتداء . والمثبت من ل .